عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

244

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

جيلان ، فلما دخلوا بغداد وأتوا إلى مدرسته استأذنوا عليه ، فوجدوه جالسا وبيده كتاب ، ورأوا إبريقه موجها إلى غير جهة القبلة ، والخادم واقف بين يديه ، فنظر بعضهم إلى بعض كالمنكرين على الشيخ بسبب الإبريق ، وتفريط الخادم فيه ، فوضع الكتاب من يده ونظر إليهم نظرة ، ونظر إلى الخادم نظرة ، فوقع ميتا ، ونظر إلى الإبريق نظرة فدار بنفسه إلى القبلة . قالا : وحضر عنده بمدرسته الشيخ بقا بن بطو ، والشيخ علي بن الهيتي ، والشيخ أبو سعيد القيلوي ، والشيخ ماجد الكردي ، فأمر الشيخ خادمه أن يمد السماط ، فلما هيئه وأخذوا في الأكل قال لخادمه : اقعد وكل ، قال : أنا صائم ، قال : كل ولك أجر صومك ، قال : أنا صائم ، قال : كل ولك أجر صوم أسبوع ، قال : أنا صائم ، قال : كل ولك أجر صومك سنة ، قال : أنا صائم ، قال : كل ولك أجر صومك الدهر ، قال : أنا صائم ، فنظر إليه مغضبا فسقط إلى الأرض ، وانتفخ جسده وتقطر قيحا ودما ، فشفع فيه المشايخ الحاضرون ، وسكنوا غضبه عليه حتى رضي عنه ، فعاد كما كان كأن لم يكن به شيء « 1 » ، نفع اللّه به آمين . الحكاية الثالثة والتسعون بعد المائة عن الشيخ أبي القاسم عمر بن مسعود البزار - رحمه اللّه تعالى - قال : قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه لمؤذن مدرسته في نصف الليلة المسفرة عن صيام يوم الجمعة المباركة مستهل شهر رمضان المعظم ، سنة خمس وأربعين وخمسمائة : اصعد إلى المنارة وناد الأولى ، ففعل ، ثم قال له في أول الثلث الأخير : اصعد وناد الثانية ، ففعل ، ثم قال له في أول السحر : اصعد وناد الثالثة ، ففعل ، ثم قال بعد ساعة : اصعد وناد السحور ، فلما كان من الغد سأله خواص أصحابه عن معنى ذلك فقال : إن العرش اهتزّ عندما قلت له : ( ناد الأولى ) اهتزازة عظيمة ، ونادى مناد من تحت العرش : ليقم الأولياء الأبرار ، وعندما قلت له : ناد الثانية ، اهتزّ اهتزازة دونها ، ونادى مناد من تحت العرش : ليقم المستغفرون بالأسحار ، فأشرت إلى ذوي المرتبة الأولى أن هذا الوقت وقتكم ، وإلى أصحاب المرتبة الثانية أن هذا الوقت وقتكم ، وإلى أصحاب المرتبة الثالثة أن هذا الوقت وقتكم « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 101 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( 110 ) .